الصفحة الرئيسيةالتلاوات القرآنيةالمحاضرات الصوتية
مكنبة المرئياتمكتبة الكتبمكتبة القصصمكتبة البرامجيوتيوب
مكتبة الفتاوىمكتبة الأناشيدسجل الزواردليل المواقعالفلاشات الدعويةمحرك البحثمراسلة الإدارة


مكتبات تهامة ،مكتبة تهامة،مكتبة تهامة قحطان الإسلامية، المكتبة الإسلامية الشاملة، مكتبة نواحي المجانية، مكتبة الخير،مكتبة ملتقى تهامة قحطان ، مكتبة صحيفة تهامة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حدث أكثر من مرة أن تحاورت مع أفراد من شباب الصحوة وشيوخها في بعض المجالس التي لا تخلو من وجود أشخاص من العامة أو ممن لا يرتبطون بالصحوة ارتباطاً مباشراً، وفي كل مرة أجد من يقول يجب ألا نتحاور ونختلف أمام الناس، ولا ينبغي أن نظهر أمامهم بهذه الصورة ومن المشاهد في الساحة الإسلامية وجود تمايز وانفصال بين طرفين، الطرف الأول وهو رجال الصحوة وشبابها، والطرف الثاني عامة الناس والمثقفون غير الملتزمين بخط الصحوة.

وفي أحيان كثيرة تسمع السباب والشتائم تصدر من كل طرف نحو الآخر، ولكل طرف من الطرفين أدبيات مسلّمة وقناعات عن الآخر لا تتزعزع ولا تذوب. والمظاهر في هذه الآفة كثيرة يعرفها الجميع.

 

من أين جاء الخطأ، وكيف دبّ الخلل في هذه الأمة حتى أصبحت فريقين أو طبقتين أو طائفتين لا علاقة لإحداهما بالأخرى؟

وكي نصل إلى الحق يجب أن نتجرّد من هذه الآفة، وألاّ نتحدث بنفسية الطبقية، وأسلوب المحق دائماً وإنما بنفسية الجماعة والأمة الواحدة المسؤولة.

كلا الفريقين له نظرة إلى الآخر فالعامة ومن لا ينتمون إلى الصحوة ينظرون إلى رجال الصحوة وشبابها كرجال دين وأصحاب تعالٍ واحتكار للحق، وينظرون إليهم كذلك بأنهم يحقرون الناس ويرون أن الخلق أسفل منهم، وأنهم يتظاهرون بالدين لمآرب أخرى وهكذا.

وأهل الصحوة ينظرون إلى غيرهم بأنهم على خطر عظيم وأنهم يكرهون كل ما هو ملتزم، وأنهم أصحاب منكرات ويحبون الشهوات ويضيعون الأوامر وما إلى ذلك. ولسنا نعمم هذه النظرة على أفراد الطائفتين ولكنها الغالبة في تصوراتهم عن الآخر.

لا شك في أن الخطأ من الجانبين ولكن النصيب الأوفى من الخلل تحمله الصحوة الإسلامية في صناعتها لهذه الظاهرة من حيث لا تعلم، وهي تلام لأنها تحمل العلم والفهم لهذا الدين وتبثه في الناس فكان واجباً عليها أن تتلافى هذا الداء، وهو ليس جديداً بل قديم منذ بداية الصحوة في العقود الثلاثة الأخيرة، وفي بعض البلاد دون الأخرى، وفي بعض التوجهات دون بعض.

وتكثر هذه الظاهرة خصوصاً في البلاد أو الطوائف الإسلامية التي يخف أو ينعدم عندها الوعي السياسي والأنشطة السياسية، لأن ممارسة السياسة والحركة بها عبر القوانين المتاحة تخفف الحدّة بل تذيبها بين الصحوة والناس، عدا الذين تختلف معهم الصحوة في القضايا الكبرى من الدين.

إن الطبقية الدينية التي نشاهدها ونشاهد آثارها لهي بدعة أدخلت في الإسلام وهي ليست منه، بل هي من الكهنوتية وإفرازات الكنائس والمعابد اليهودية، وإذا كان هذا من صميم تلك الملل وانحرافاتها المحدثة، فإن الإسلام جاء ليجمع الدين بالدنيا في إطار واحد ليصبح معتنقوه لحمة واحدة وصفاً واحداً يتفاضلون بالتقوى وبالعلم الذي هو مصدر هذه التقوى، ولكنه تفاضل أشبه ما يكون بتفاضل الكواكب في مدار واحد دون انفصال أو شذوذ.

لقد كان المجتمع الإسلامي لا ينقسم إلى طبقات إلا في عصور الظلام والتخلف والسقوط؟ أما في عصور العزة والسيادة كالعصر النبوي والخلافة فما كان ذلك موجوداً بل كان المجتمع كلّه مسلماً محباً لله ورسوله مشاركاً في كل كبيرة وصغيرة من أقل القضايا أهمية إلى الجهاد في سبيل الله. وليس خطأ أن تشتدّ العلاقة بين العلماء، كما هي بين التجار، كما هي بين الزهاد، كما هي بين المجاهدين، كما هي بين الفلاّحين، لأن ذلك من الطبيعة البشرية غير المستنكرة، أما أن تصبح الأمة طبقات بعضها يرى نفسه مفوضاً عن الأمة وبعضها يرى الآخرين له أعداءً وخصوماً فهو ما لا يرضاه الله ورسوله.

لماذا نمنع الناس أن يطّلعوا على أمور الصحوة ومشكلاتها وإيجابياتها وسلبياتها؟ وهل الصحوة إلاّ للناس؟ وإذا كنا نعترف بأننا رجال الصحوة وشبابها طليعة هذا الدين فهل من الحق أن تبقى هذه الطليعة في عزلة عن أتباعها ومحبيها، أو حتى منتقديها، وبرغم ما يحدث من بعض العوام ضد الصحوة من انتقادات حادة ومنغصات تصل إلى الخصام غالباً إلا أن مرجع هؤلاء الناس إلى الدعوة ورجالها من علماء ومفكرين ومربين وهكذا.

أليس الناس من أهل الإسلام فلم الخوف من اطّلاعهم على أحوال الصحوة وادلائهم بآرائهم، وما وجدت الصحوة إلا لخدمتهم ودعوتهم؟

وإذا كانت الدولة في الإسلام تستند إلى شعبها بكل أفراده وقطاعاته وتفتح الأبواب للرأي والمشاركة والبناء دون استثناء لأحد عدا غير المكلفين ولا يتم اختيار أهل الحل والعقد إلا عن طريق الناس بكل أشكالهم فكيف تمنع الصحوة هؤلاء عن المشاركة في أوضاعها بالرأي وإسنادها وتقديم العون لها كما هو واضح في العمل السياسي والمجالس النيابية وصناديق الاقتراعات، وفي العمل الخيري كذلك وفي غيرها. ولست أدري لماذا يخشى بعض المنسوبين إلى الصحوة أن يعلم الناس أن الإسلاميين أقسام وأنهم يختلفون في وجهات النظر؟ وأن فيهم المعتدل والمتشدّد والمنفتح والمنغلق؟ أنا لا أشك بأن الأفضل للدعوة وللناس أن يعلموا ذلك وألا يجعلوا الإسلاميين جميعاً في سلّة واحدة وينسبوا إليهم جميعاً أفعالاً تصدر من بعضهم لا يرضاها الأغلبية، أو تتبنّى بعض الطوائف الإسلامية مناهج خاطئة أو تصرفات معينة فتنسب إلى الجميع، وفي ذلك أعظم الضرر.

إن من أعظم أخطاء الصحوة المعاصرة أن أنشأت الطبقية الدينية من حيث تعلم ومن حيث لا تعلم، ولا مجال لإنكار ذلك فإنك تكتشف ذلك بمجرد النظر حيث يختلف زيّ رجال الصحوة عن زيّ عامة الناس كما هو في بلاد الشام ومصر وكما هو عندنا في المملكة حيث لا يليق بالعالم عندنا أن يلبس العقال. ويظهر هذا التمايز أيضاً في بلاد العراق وإيران وتركيا وكثير من البلاد. ومن المعلوم أن الاختلاف في الظاهر دليل على الاختلاف في الباطن والتنافر من الداخل. وإن كان من الحق عدم وجود رجال دين مفوضين في الإسلام فلماذا ظهرت هذه الآفة في أوساطنا، ولم يكن ذلك من سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ؟ لقد كان - صلى الله عليه وسلم - يلبس كل ما أهدي إليه من اليمن أو الروم أو مصر، ما لم يكن فيه محذور، وكان يلبس من لباس قومه ولم يكن يأمر بلباس معين إلا ما يتعلّق بالقضايا الشرعية والجمال، وكان أمره للناس عامة لا لفريق دون فريق ولا لطائفة دون أخرى. وفي غير اللباس أيضاً تظهر هذه الطبقية كالعلاقات الاجتماعية والإدارية وغيرها.

حين تنظر الصحوة إلى المجتمع الإسلامي على أنه منقسم إلى ملتزم وغير ملتزم، أو صالحين ومقصرين، أو رجال دين ورجال دنيا، مما يؤدي بالمجتمع إلى هاوية بعيدة الغور، إذ إن الناس ستتخذ هذا الدين مركزاً اجتماعياً أو وظيفة بشرية أو مسؤولية محددة مما سيجعلها تترك الاهتمام بهذا الدين وتبنّيه كمشروع دنيا وآخرة، وترميه على كاهل رجال الدين وأهل الطبقة المحتكرة له والمسؤولة عنه.

 

ولعل من أشد أسباب الطبقية الدينية ما يأتي:

1 - الشعور بالأفضلية والعلو على الناس عند بعض المتدينين وأن من سواهم يجب أن يكون تابعاً لهم، وأنكى من ذلك شعور بعض التوجهات الإسلامية بأحقيتها في قيادة التوجهات الإسلامية الأخرى عقدياً وفكرياً ودعوياً، نعوذ بالله من الكبر والمتكبرين.

 

2 - الإغراق في الجزئيات والفرعيات

بحيث يقاس الناس عليها لا على الأصول، ومن أغرق في المثاليات فلن يصفو له من الناس إلا المعصومون.

 

3 - عدم مراعاة القضايا الخلافية الظنية والاجتهادية والاعتقاد بأن ما عليه الآخرون ضلال وفسق حتى ولو كانت مسائل تحتمل وجوهاً عدة، ولعل ما رأيناه في تاريخنا وواقعنا من غلوّ وصلف من إفرازات هذا المرض العقلي والنفسي.

 

4 - التعامل مع أهل الصغائر من الذنوب وأصحاب التقصير واللمم بالأسلوب الذي يتعاملون به مع أهل الكبائر والفواحش والفجور ووضعهم في مقام واحد، كذلك عدم مراعاة المصلحة والمفسدة في التعامل معهم مما أحدث فجوة كبرى بين الطائفتين، انقلبت إلى طبقية مخيفة.

 

5 - ضعف التصور الصحيح للشخصية الإسلامية العلمية ودروها في المجتمع المسلم، واختلاط المفاهيم الكهنوتية ورجال الدين والمفوضين بمفاهيم الإسلام.

 

6 - الاصطدام بين الدعوة والمدعوين في بعض المواقع أو الظروف وافتقاد الحكمة من كلا الطرفين مما أدّى إلى فصام بينهما وحدوث فجوة تكبر وتصغر بحسب المؤثرات.

 

7 - الطبقية الدينية من إفرازات ما يسمّى الراديكالية الإسلامية وهو العنف السياسي أو النزعة إلى السيطرة عن طريق العنف دون تفويض من الأمة أو خيار عام تكون الدعوة فيه ممثلة للشعب، وهذا ما جعل هذه الحركات الإسلامية المغالية في أسلوب التغيير والمفتقدة للتوازن المصلحي تنفصل عن الجماهير، باعتبارها هذه الجماهير قطيع من الغنم أو مجتمع جاهلي ضال هالك، والتحول إلى نفسية المفوضية الدينية.

 

إن الصورة الصحيحة للإسلام أنه يتعامل مع معتنقيه على أنهم كتلة واحدة ولاة ورعية، علماء وعامة، وأنه يحرم النظرية التي تقول برجال الدين بالمعنى الذي يعطيهم مفوضية عامة، وأنهم الموكلون بالدين فيما غيرهم يسير تابعاً لا شأن له إلا تسليم العقل وإغماض البصر. الإسلام لا يقبل تلك الصورة من الطبقية التي تتسبب في انخلاع الجماهير والعامة عن المسؤولية الإسلامية، وعن أداء وظائفهم الواجبة نحو دينهم.

وكما بيّنت؛ فإن هذا لا يمنع أن يكون هناك علماء متّبعون وولاة مطاعون، وأن يكونوا مسؤولين عن الأمة، ولكنه بتفويض من الأمة لا بتفويض من الله كما تفعل الكنيسة والأديان الأخرى، وحين يأمر الله في كتابه بإتّباع العلماء فهو أمر الإتّباع في تبيين الدين والمنهاج وليس أمراً بالقداسة والطبقية وتقسيم المجتمع المسلم إلى رجال دين ورجال دنيا، ولو تم استعراض سريع لمكانة العلماء دون الأئمة والصالحين من السلف الصالح - رضي الله عنهم - بين عامة الناس وحدود هذه المكانة ووظيفتها، لو تم استعراض ذلك لتبين لنا الحق في ذلك، وتم تلافي الطبقية التي نراها تلف المجتمع الحالي.

لقد أصبنا بالطبقية الدينية مرات ومرات في مراحل الضعف الذي أصاب الأمة خلال تاريخها الحافل بالتجارب والتي تستحق الدراسة والعظة.


تاريخ الإضافة : 8/7/2010
الزيارات : 235
رابط ذو صله : http://www.tahama-q.com
الكاتب :
القسم :

التعليقات على الماده


أضف تعليقك














جميع ما تحتويه هذه المكتبة من حقوق لأصحابها، وهي وقف خيري لكافة المسلمين
Powered by: Islamec magazine V6 bwady.com - nwahy.com