الصفحة الرئيسيةالتلاوات القرآنيةالمحاضرات الصوتية
مكنبة المرئياتمكتبة الكتبمكتبة القصصمكتبة البرامجيوتيوب
مكتبة الفتاوىمكتبة الأناشيدسجل الزواردليل المواقعالفلاشات الدعويةمحرك البحثمراسلة الإدارة


مكتبات تهامة ،مكتبة تهامة،مكتبة تهامة قحطان الإسلامية، المكتبة الإسلامية الشاملة، مكتبة نواحي المجانية، مكتبة الخير،مكتبة ملتقى تهامة قحطان ، مكتبة صحيفة تهامة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

·بعض أوراق التاريخ سودتها عصبيات مذهبية ومعارك جاهلية باسم الدين.

 

·بأي حق نضلل أو نقدح في شخص بحكم شخص مثله.

 

·الأئمة والصحابة خالفوا أنفسهم وغيروا مذاهبهم ولهم قول قديم وجديد بدون حرج.

 

لا أحد يستحق اسم القدّوس إلا من له المنتهى في التنـزّه عن الأشباه والنقص والشريك وحلول الآفات، وإليه المنتهى في كل صفات الجمال والكمال والقدرة والعظمة. وليس ذلك لأحد إلا لله الملك القدّوس.

 

وكلمة قدّوس إذا أريد بها مقام الألوهية وهي لا تصح إلا له سبحانه فإنها تأتي بالمعنى الذي ذكرنا. وإذا أطلقت مشتقّاتها على خلقه كقول: «القدس»، «روح القدس»، «القديس»، «المقدّس"إلى غير ذلك فإنها تعني الطهر والكمال المحدود الذي تنتهي إلى غاياته المخلوقات ولا تتجاوزه، كقولنا:«بيت المقدس»، وقدسية الأنبياء والرسل وقداسة البيت الحرام ومسجد الحبيب - صلى الله عليه وسلم -. والنصارى تستخدم مشتقّات هذا الاسم كمصطلح رئيس عندهم مثل كلمة «قدّيس» للصالحين عندهم، وكلمة «قدّاس"وهو القربان الكنسي أو قريب من هذا المعنى.

 

ومع هذا فلا يطلق اسم القدوس كما قلنا إلا على الواحد الأحد - سبحانه و  تعالى -.

هل عندنا في الإسلام قداسات في إطار هذه الاشتقاقات التي ذكرنا يمكن أن تعطى للمخلوقين؟ والجواب هو:نعم يوجد في الإسلام قداسة للمخلوقين، ولكن لتكمل الإجابة لا بد من معرفة عناصر القداسة للمخلوقين وحدودها ليتّضح لنا من يدخل فيها ومن لا يدخل. وبالمناسبة فإن التعظيم والتوقير والإجلال وما يرادفها هي بلا شك من معاني مشتقات التقديس خصوصاً إذا علمنا أن من مشتقّاتها كلمة «قُدَاس"بالدال المفتوحة ومعناها الشرف المنيع الضخم كما عند أهل اللغة. وحين نثبت القداسة لبعض المخلوقين فبمعنى التوقير والتعظيم الذي لا يرفعهم إلى مرتبة الألوهية، وبمعنى الطهارة والنزاهة من الأوضار والأوزار.

إذا اتّضحت لدينا علامات القداسة وأصولها فإنه يخرج من مقتضياتها كل من لا يحمل هذه الأصول والعلامات وتنتفي عنه القداسة. وسوف نستبعد من حديثنا الأشياء المقدسة من غير البشر كالملائكة والمساجد المقدسة الثلاثة، وأمثال ذلك. لينحصر الحديث في الكلام عن القداسة البشرية.

 

فالأركان التي تعطي القداسة لفرد ما هي إلا الآتي:

1- أن يكون مأموراً من الله ومكلّفاً بتكليف خاص أو عام، وهذا في الأنبياء وليس لأحد سواهم.

2- من إذا كذّبه أحد أو أنكر فضله أو قدح فيه بنقص، حُكم بكفره وردّته وهذا خاص للأنبياء أيضاً.

3- العصمة التي تعصم صاحبها من الزلل والذنب والإسفاف والهوى وكل ما فيه إخلال بدين أو خلق وهذا أيضاً للأنبياء خاصة.

4- من كان في ذمّه والقدح فيه أو سبّه أو انتقاصه بدعة ضلالة وهذا خاص بالصحابة رضي الله عنهم.

5- من جاء في مدحه وتزكيته نص صريح أو بشّر بالجنة والرضوان وجاء الأمر بالاقتداء به من غير الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كالخلفاء الراشدين المهديين، ومن جاء الأمر باتباعهم وتقليدهم كابن مسعود في القراءة، وأبي بن كعب، وابن عباس في التأويل ومعاذ بن جبل في علم الحلال والحرام، وزيد بن ثابت في الفرائض وهكذا.

أما أقوال الأئمة والعلماء واستنباطاتهم واجتهاداتهم الفردية أو المؤسسية أو غيرها مما سوى الإجماع فلا تعطى صفة القداسة، ولا يعطون هم صفة القداسة من حيث الحديث عن انتماءاتهم وأفكارهم وأوضاعهم العلمية وقدراتهم، وما في هذا الإطار إذا ما بقي الاعتراف بالفضل والدين واحترام كل منهم كمسلم وعالم له حرمته ومكانته.

 

والحكم لا يعطي صفة القداسة إلا إذا كان نصاً قرآنياً أو نبوياً أو إجماعاً. وهنا ينبغي أن نتعرّف على أوهام التقديس فما معناها يا ترى؟

 

باختصار نستطيع أن نعرفها بأنها: «إعطاء القداسات لغير مستحقيها، وجعلهم ميزاناً يوزن به الخلق». إنها أوهام طالما ساقت أصحابها إلى غير هدى، وذهبت بهم كل مذهب، وكم فرقت من صفوف وهتكت من أعراض، وأزهقت من أرواح، وأبطأت بالركب من مضي. إنها كهنوتية في ثوب إسلام، وهي نوع من القسيسية في أسماء علماء.

 

- قد تجلس يوماً إلى شيخ أو طالب علم أو حتى إلى عالم وتستشف أنه يرى شيوخه أو أئمته لا يعتريهم خلل ولا يشوبهم زلل ولم يخطر في باله أبداً أن يكون هؤلاء قد اقترفوا خطيئة، فإذا سمع منك انتقاداً لمذهبه أو شيخه أو علماء مذهبه رأيته يتحوّل إلى حالة تجعلك تدعو له بالفرج والشفاء من شدة ما يعتريه، إن هذا من أوهام التقديس العميقة السقم. ومن الممكن أن تسمع قائلاً يقول: إن مذهبنا هو الحق ومن حاد عنه فهو من فرق الناس، أو هو ضال أو مخطئ حل لنا فضح أمره، وتلك أوهام القداسات لأنه يرى متبوعه أحق أن يتّبع.

 

- وقد تجد من يرى لنفسه أو لمتبوعه وإمامه الحق في الاجتهاد، ولا يرى الحق لغيره في ذلك فإذا رأيت ذلك فاعلم أنه ضال في وهم التقديس.

 

- وأحياناً كثيرة تسمع من يرد على عالم بعالم ويضلل عالماً بعالم أو يكفّره به، ولا فرق بين أن يجتهد هذا وذاك والإشكالية أنهم في مرتبة واحدة من العلم والدين إلا من فوارق لا بد منه، وكلهم ينهل من مشرب القرون الثلاثة ولكنه وهم التقديس.

 

- وإذا جاء عليك يوم رأيت فيه من يقول: قال إمامنا فلان: لقد أصاب من السلف فلان وأخطأ منهم فلان وضل منهم فلان وأصاب من الخلف فلان وضل فلان. ووجدته ينصب إمامه ميزان هدى للناس، ويبني صروحاً من الأحكام على قول إمامه فاعلم أنه في تيك الأوهام غارق إلى أذنيه.

هذه الانحرافات التي نراها في واقع الصحوة من وراءها؟ وكيف تغلغلت في نفوس هؤلاء المساكين؟ لا شك أنها موروثات جاهلية تزخرفت بلبوس العلم والفضائل، وإلا فما الفرق بين هؤلاء وبين النزعات القبلية التي تعطي القداسة لنفسها وتجعل السيف والموت حامياً لهذه القداسات وحارساً؟ من يتصّحف بعض أوراق التاريخ يجد بعضها سوّدتها عصبيات مذهبية ومعارك جاهلية باسم الدين والحق بين أتباع المذاهب الأربعة حيناً، وبين أتباع المذاهب العقدية حيناً آخر، فأسيلت فيها دماء ولعن فيها أئمة وعلماء، وأهدرت فيها أموال وأوقات، وفرّقت الأمة ومزّقتها كل ممزق، ولم يكن يفصل فيها إلا ولاة الأمور بقوة السلاح.

 

إن التابعي الجليل أبا حنيفة - كما هو الراجح - إلتقى بالإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة فكان لقاؤهما درساً يستضيء به أتباعهما، لما كان بينهما من الأدب والاعتراف بالفضل والهدى.

 

وجاء محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة ليأخذ العلم من مالك وينقل عنه الموطأ برواية خاصة به.

 

وتتلمذ الإمام الشافعي الذي ملأ الأرض علماً وفقهاً على مدرسة الإمام مالك، وأخذ عنه العلم ثم ذهب إلى العراق لينهل من مدرسة أبي حنيفة على يدي أبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وكان بينه وبين أحمد بن حنبل علاقة امتزجت فيها كل أشكال الجمال من الحب والإجلال والتكريم بين أستاذ وتلميذ وبين أخ وأخيه وبين إمام وإمام حتى إن الأجيال لم تزل تحكي هذه القصة الغابرة في آفاق القرون إلى يوم الناس هذا فعليهم جميعاً سحائب رحمة الله ورضوانه. ولعلّه سرٌ إلهي أن تتصل هذه المذاهب قبل أن تعظم وتنتشر وأن تتشابك قبل أن تتنوع.

 

بعد هذا كله نتساءل: من أين جاءت هذه النعرات الجاهلية السخيفة بين أتباعهم؟ ومن هو سلفهم فيها؟ إن ذلك كلّه جاء من أوهام التقديس.

ولقد نفى كل من هؤلاء الأئمة القداسة عن نفسه وأعادها إلى مكانها في كتاب الله وسنة نبيه وإجماع المسلمين، ولقد أثر عنهم جميعاً بأن الحديث الصحيح هو مذهبهم وهم بريئون من أقوالهم المخالفة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

 

ومن العجيب أن أبا حنيفة ومالك والشافعي قد جاءت آثار وأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبشّر بهم وبعلمهم ومكانتهم.

 

إن الخروج من هذه الأوهام لا يتم إلا بتطبيق أركان القداسة على كل عالم أو مستشرف إليه فإن حاز منها شيئاً قدّمناه وإن لم يكن من أهلها فإنا نقدّمه على قدر علمه، فإن تساوى العلماء في العلم والمكانة فكيف نجعل عالماً ميزاناً لآخر، وبأي حق نضلل أو نقدح في شخص بحكم شخص مثله؟

 

في واقعنا الراهن نجد أن كل من اقتنع بإمام أو عالم يجعله في عينه قمراً، ويجعل أقرانه نجوماً، فإذا ما تضخّم هذا القمر في نفسه وعينه ضعفت النجوم التي هي في الحقيقة أقماراً ولكن الآفة في الناظر السقيم، فيبدأ يصف النجوم التي يراها على أنها محيطة بقمره ويحدد مواقعها على حسب مكانها منه، فإذا سألته عن إحدى هذه النجوم سألك هو قائلاً: في أي موقع تقع من القمر، وتراه يجعل قمره هذا ميزاناً ومركزاً لكل المخلوقات التي تعيش معه دون قيمة لها عدا مكانتها منه. إنها صفة الموهومين في التقديس وأظنّه لا يخلو منها أحد إلا من شاء الله.

 

الإعجاب بمذهب من المذاهب أو إمام من الأئمة أمرٌ لا ينفك عنه أحد، وليس مستغرباً أن أحب إماماً في دينه وعقله وعلمه وأسلوبه وطريقته، ولكن أن أجعله ميزاناً للخلق وأسل سيوف التثريب على من خالفه فإن هذا رفعا له إلى منزلة الصحبة أو النبوة. وليت هؤلاء الذين تاهوا طويلاً في أوهام التقديس جمعوا أقوال الصحابة وحقّقوها واستعانوا بها على فهم النصوص واكتفوا بذلك لكان معهم الحق في ادعاء القداسة لمن زكّاهم الله ورسوله ومعهم الحق في عدم قبول المخالف إلا منهم. أما أن يؤتى لنا بأناس قد امتلأت الأرض وتعاقبت الأجيال بأمثالهم ليحكموا في الظنّيات ويجعلون أوصياء علينا وعلى الخلق، وميزاناً للناس فلا سمع ولا طاعة.

 

ها هم أصحاب الرسول - عليه الصلاة والسلام - يختلفون فيما بينهم ويردون على بعضهم وكلهم سمع من رسول الله ولم يروا في ذلك بأساً. إنهم يختلفون في صفة الصلاة وهم يصلون وراءه سنين عدداً مجتمعين أحياناً ومتفرقين أحياناً أخرى. واختلفوا في حجه برغم أنه ما حجّ إلا مرّة واحدة، ولم يجعل أحدهم نفسه وصيا على الناس.

وخالف أبو يوسف القاضي ومحمد الشيباني صاحبهما وإمامهما أبا حنيفة في جزء كبير من المذهب ولم يروا له القداسة. وخالف كثير من أصحاب الشافعي إمامهم في مسائل وكذلك مالك وأحمد رحم الله الجميع، بل إن الأئمة والصحابة قبلهم خالفوا أنفسهم دون حرج وغيّروا مذاهبهم ولهم قول قديم وجديد.


تاريخ الإضافة : 8/7/2010
الزيارات : 235
رابط ذو صله : http://www.tahama-q.com
الكاتب :
القسم :

التعليقات على الماده


أضف تعليقك














جميع ما تحتويه هذه المكتبة من حقوق لأصحابها، وهي وقف خيري لكافة المسلمين
Powered by: Islamec magazine V6 bwady.com - nwahy.com