الصفحة الرئيسيةالتلاوات القرآنيةالمحاضرات الصوتية
مكنبة المرئياتمكتبة الكتبمكتبة القصصمكتبة البرامجيوتيوب
مكتبة الفتاوىمكتبة الأناشيدسجل الزواردليل المواقعالفلاشات الدعويةمحرك البحثمراسلة الإدارة


مكتبات تهامة ،مكتبة تهامة،مكتبة تهامة قحطان الإسلامية، المكتبة الإسلامية الشاملة، مكتبة نواحي المجانية، مكتبة الخير،مكتبة ملتقى تهامة قحطان ، مكتبة صحيفة تهامة


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السؤال:

جرت العادة عندنا على حرمان الإناث من الميراث، و إنني أخشى أن تُحرَم بناتي من بعدي من حقهن جرياً على العادة، فهل يجوز لي أن أقسم مالي بين ورثتي قسمةً شرعيَّةً و أملك كلاً منهم نصيبه قبل وفاتي، تبرئةً للذمة، و ضماناً لحق الإناث من ورثتي؟

 

الجواب:

أقول مستعيناً بالله - تعالى -:

قضى أحكم الحاكمين أن المال الموروث يقسم بين الورثة بعد موت الوارث لا في حياته، و لو لم يرد في ذلك إلا تسمية المال الموروث ميراثاً و تركةً لكفى دليلاً على أنَّ وقتها المحدد شرعاً يبدأ من وفاة المورِّث.

و إن أفتى بعض الأئمة و المحققين بجواز التعجيل في قسمة المال قبل وفاة المورث بين ورثته بحسب ما قضى الله - تعالى -به فإن ذلك لا يبرح أن يكون خلاف مذهب الجمهور، و خلاف الأولى في أقل أحواله.

أما إن كانت الحال كما ورد في السؤال من خشية الافتئات على حكم الخالق و حقوق المخلوقين التي تجب مراعاتها على كل حال فثمة مندوحة للعدول عن مذهب الجمهور نزولاً عند مقتضى القاعدة الفقهية القائلة: إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما، و ههنا يقال: إن مفسدة تفويت حق الإناث من الميراث أعظم ضرراً من مفسدة التعجيل في القسمة مع إعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه.

و قد قال بجواز التعجيل بقسمة المال على قواعد المواريث قبل وفاة المورِّث إمام أهل السنة أحمد بن حنبل - رحمه الله -، و اختار هذا القول بعض المتأخرين من محققي مذهبه.

ففي المغني، لابن قدامة المقدسي - رحمه الله - [5 / 394]: (قال أحمد: أحب أن لا يَقْسِم مالَهُ، و يدعه على فرائض الله - تعالى -؛ لعله أن يولد له فإن أعطى ولده ماله ثم ولد له فأعجب إليَّ أن يرجع فيسويَ بينهم؛ يعني: يرجع في الجميع أو يرجع في بعض ما أعطى كلَّ واحدٍ منهم، ليدفعوه إلى هذا الولد الحادث ليساويَ إخوته، فإن كان هذا الولد الحادث بعد الموت لم يكن له الرجوع على إخوته لأن العطية لزمت بموت أبيه).

و في الفروع، لمحمد بن مفلح المقدسي الحنبلي - رحمه الله - [4 / 488]: (ولا يُكره قَسْمُ حَيٍّ مالَه بين أولاده، نقله الأكثر...قال أحمد: أَعْجَبُ إليَّ أن يُسَوِّيَ).

و في دليل الطالب لمرعي بن يوسف الحنبلي [1 / 179]: (يباح للإنسان أن يقسم ماله بين ورثته في حال حياته، و يعطي مَن حَدَث حِصَّتَه وُجوباً، و يجب عليه التسويةُ بينهم على قدر إرثهم).

و في كفاية الطالب، لأبي الحسن المالكي [2 / 340]: (يُكره له أن يقسم ماله بين أولاده الذكور والإناث بالسوية، أمَّا إذا قَسَمَه بينهم على قدر مواريثهم فذلك جائز).

و بناءً على ما سردنا من أقوال أهل العلم لا أرى محظوراً في أن يقسم المرء ماله بين ورثته في حال حياته، خاصة إذا خشي وقوع الظلم على بعض الورثة بتأخير القسمة إلى ما بعد الوفاة.

و لكن على المسلم أن يتحرى حتى يستبريء لدينه و عِرضه فلا يَقْسم شيئاً من ماله قسمةَ توريثٍ ما دام صحيحاً يُنْجِب، احتياطاً من أن ينجب ولداً بعد أن ينفد ما في يده من مالٍ بقسمته بين بقية الأبناء، و إن حصل هذا المحذور فعليه أن يعيد القسمة لينصف الوليد الجديد، فلا يلقى الله و في عنقه حق لذي حقٍّ إلا و قد أداه إليه.

هذا، و الله أعلم و أحكم، و ما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت و إليه أنيب.


تاريخ الإضافة : 12/7/2010
الزيارات : 240
رابط ذو صله : http://www.tahama-q.com
الكاتب :
القسم :

التعليقات على الماده


أضف تعليقك














جميع ما تحتويه هذه المكتبة من حقوق لأصحابها، وهي وقف خيري لكافة المسلمين
Powered by: Islamec magazine V6 bwady.com - nwahy.com